التسويق والعلاقات العامة … والعلاقة بينهما

Yasser Zeriz

يوجد ترابطاً عضوياً بين إدارة العلاقات العامة وإدارة التسويق ونشاطاتهما، وقد تكون هذه العلاقة واضحة فيما يخص التعرف على الموردين ومراكزهم وتأثيرها في سوق البيع والمواد الأولية.إن كل ما تنتجه شركات الإعلان والترويج يمر على قسمي العلاقات العامة والتسويق ، حيث أن قسم العلاقات العامة هو إدارة استشارية أما قسم التسويق فهو إدارة تنفيذية.

الاستراتيجيات المشتركة بين التسويق والعلاقات العامة:

إن العلاقة بين التسويق والعلاقات العامة هي علاقة تكاملية طردية، ولتحقيق هذه العلاقة المتكاملة لمشاكل أي مؤسسة ، لا بد من العمل على تحقيق أهدافها من خلال أسلوب مشترك وبرنامج عمل وإطار متكامل يجمع بين النشاطين داخل المؤسسة، الذي يعتمد على خطوات رئيسية والتي تشمل مراجعة الوضع الحالي للمؤسسة ومنتجاتها وخدماتها من وجهة نظر المستهلكين ، و تعريف وتحديد المكان المرغوب فيه للشركة ومنتجاتها وخدماتها، و تنمية أهداف وسياسات واستراتيجيات مناسبة للتسويق والعلاقات العامة.كما يجب تحديد برنامج عمل تفصيلي وجدول زمني لتنفيذه.

لا يكتمل التسويق بدون العلاقات العامة:

تلعب العلاقات العامة دوراً رئيسياً في التسويق، كما أن هناك حالات كثيرة تمكّن نشاطات العلاقات العامة من إكمال الأهداف التسويقية للمؤسسة. والطرق التي تكمّل بها العلاقات العامة التسويق كثيرة ومنها عل سبيل المثال : إسهام العلاقات العامة في الترويج للعلامة التجارية ولمنتجات وخدمات الشركة أو الترويج لنوعيتها فهي بهذه الطريقة تسهم بصورة غير مباشرة في الجهود التي تبذلها الشركة لترويج منتجاتها وخدماتها و حلولها أوقد تسهم العلاقات العامة في أحداث بعض التغيرات داخل المؤسسة ، فقد تتدخل مثلاً لتحسين طبيعة تعامل المؤسسة مع زبائنها على نحو يساعد على كسب المزيد من الزبائن ،(أي أنها بهذه الطرق تسهم في التسويق ولكن بصورة غير مباشرة.)

لا يمكن للتسويق أن ينجح أن لم يعمل بحذى العلاقات العامة وذلك لأسباب كثيرة أهمها أن التسويق وحده ليس بمقدوره مواجهة الهجمات المتزايدة من المستهلك ضد الشركات واعتراضه إما على نوعية المنتج أو فيما إذ كان استخدام المنتج آمناً، كما أن الرقابة الحكومية المتزايدة على منتجات الشركة وتزايد اهتمام الناس بمحتويات المواد المشتراة وما يدخل في صنعها أو تركيبها أصبحت أكثر حدة من قبل ، مما أجبر المعنيون بالإعلانات إلى تبرير كل ما يقولونه في الإعلان وفق احتياجات الجمهور .

لقد أضحت وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمطبوعة من صحف ومجلات ومواقع إلكترونية، أكثر انتقاداً للمؤسسات وتدخلاً في عملها من ذي قبل ولهذا السبب لا يمكن للتسويق أن يقف وحده في مواجهة الظروف التي يعمل فيها وهنا يأتي دور العلاقات العامة لتتواصل مع تلك الوسائل لتوضيح الصورة وتقديم التفسيرات المناسبة وفقاً للحاجة.

يعتمد نجاح أو فشل العلاقات العامة على كيفية أداء وظائف التسويق، ولذلك يكمّل هذين المجالين أحدهما الأخر ويعملان سويةً لتحقيق الأهداف المشتركة، ولكن مع ذلك لا يمكن استبدال أحدهما بالآخر ، إنهما في الحقيقة حليفان ويحتاجان إلى العمل معا أكثر في المستقبل لأسباب عدة. حيث يرى الباحثون أنه يمكن للعلاقات العامة أن تسهم مستقبلاً في تسويق المنتج أكثر من ذي قبل لأن المؤسسات تعانى من انخفاض حقيقي في مدى قدرة أساليبها الترويجية ، كما أن تكاليف الإعلان والترويج للمبيعات في ازديادٍ مستمر لذلك ستجد الشركات نفسها مجبرة على اللجوء إلى العلاقات العامة.

وعلى الرغم من وجود هذه العلاقة المتصلة نوعاً ما بين التسويق والعلاقات العامة وعلى الرغم من أن العاملين في هذين المجالين قد لا يتفاهمون تفاهماً كاملاً ولكنه من الضروري أن يتم التواصل بينهماعلى الأقل لتحقيق المصلحة العامة للمؤسسة وأن يقتنعا بأنهما مجالين مستقلين وأن كل منهما يؤدى دور مختلف ومنفصل عن الآخر إلا أنهما في نهاية المطاف مرتبطان بصفة مشتركة موجهة نحو هدف واحد ألا وهو نجاح الشركة وبقاؤها في العمل وعلى الرغم من هذا الإختلاف في طبيعة النشاطات التي يؤديها كل منهما في هذين المجالين إلا إنهما يشتركان في بعض المواصفات وهذه المواصفات المشتركة التي يمكن تسميتها بالعلاقات العامة التسويقية والتي هي نقطة الإلتقاء بين التسويق والعلاقات.